القاضي ابن البراج
كلمة المقدم 13
المهذب
أسامة ، حيث أنه صلى الله عليه وآله أمر أسامة بأن يسير إلى النقطة التي سار إليها أبوه من قبل ، وجهز له جيشا وعقد له راية فتثاقل أكابر الصحابة عن المسير معه لما رأوا مرض النبي صلى الله عليه وآله وهو يصر على مسيرهم ، حتى أنه خرج معصب الجبين ، وقال جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنه ( 1 ) وأما اتساع رقعة الخلاف ، ودائرة الاختلاف بعد لحوقه صلى الله عليه وآله بالرفيق الأعلى فحدث عنه ولا حرج . فقد اختلفوا في يوم وفاته في موته ( عليه الصلاة والسلام ) قال عمر بن الخطاب من قال إن محمدا قد مات قتلته بسيفي هذا ، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السلام ولما جاء أبو بكر بن أبي قحافة من السلع ، وقرأ قول الله سبحانه : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " رجع عمر عن قوله ، وقال كأني ما سمعت هذه الآية حتى قرأها أبو بكر ( 2 ) وأخطر الخلافات وأعظمها هو الاختلاف في الإمامة ، وإدارة شؤون الأمة الإسلامية ، فمنهم من قال بتعدد الأمراء فأمير من الأنصار وأمير من المهاجرين ، ومن قائل بلزوم انتخابه من طريق الشورى ، ومن قائل ثالث بالتنصيص بالولاية والأمارة فقد أحدث ذلك الخلاف خرقا عظيما لا يسد بسهولة ولأجل ذلك يقول الشهرستاني في " ملله ونحله " : ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان ( 3 ) .
--> ( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني المقدمة الرابعة ج 1 ص 23 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 20 ( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 23 . ( 3 ) الملل والنحل ج 1 ص 24